الشيخ علي سعادت پرور (پهلوانى تهرانى)

104

سر الإسراء في شرح حديث المعراج

وهذا معنى قوله تعالى « نَظَرُوا إِلَى المَخْلُوقينَ بِنَظَرى إِلَيْهِمْ » « 1 » ويمكن أن يستفاد من هذه الفقرة معنىً أدقُّ وألطف ، وهو أنّه كما أنّي أنظرالمخلوقين بنظر آليّ وظلّيّ ، كذلك هؤلاء بسبب فنائهم فىَّ ورؤيتهم الأشياء بنظر الفناء ، ينظرون إليهم بنظري . ولمّا انتهى البحث إلى الفناء ، لا بأس بتقديم بيان في معناه : كلمة حول معنى الفناء لا يخفى على أهل التحقيق والشهود والعرفان أنّ معنى الفناء أوضح من أن يحتاج إلى الشرح والبيان ، ولكن نذكر بياناً مستفاداً من الكتاب والسنّة لمن لا أُنس له بمعنى هذه الكلمة ، فنقول : إعلم أنّه كما يكون للأشياء والمظاهر في هذا العالم صُوَراً ظاهريّة ، كذلك لها حقيقة باطنيّة ، كما قال اللَّه تعالى : « أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ » « 2 » ؛ فتدلّ هذه الكريمة على أنّ لهذا العالَم المظهرىّ الخَلْقىّ عالماً آخر سمّاه اللَّه تعالى « عالم الأمر » ، كما سمّاه أيضاً « الملكوت » في قوله سبحانه : « بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ » « 3 » وقال تعالى أيضاً : « أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ » « 4 » ؛ فيظهر من هذه الآيات أنّ للموجودات ملكوتاً غير جهة ملكها وظاهرها ، وأنّ لكلّ شئ ما يكون محيطاً به غير جهةِ شيئيّته ، وهو اللَّه سبحانه . والّذين يتكلّمون بفناء الأشياء في ذاته تعالى ، يريدون به إحاطته سبحانه على جميع الأشياء ، أو يشاهدون هذه الإحاطة عياناً ويتلفّظون عمّا شهدوا بهذه الكلمة . فقد ظهر ممّا مرّ أنّه ليس معنى الفناء هو الانعدام ونفاد الموجودات ، ولا أن يصير ما سواه تعالى من الممكنات واجباً ، والواجب تعالى ممكناً ؛ فإنّ هذا ممّا لا

--> ( 1 ) الفقرة 9 . ( 2 ) الأعراف : 54 . ( 3 ) يس : 83 . ( 4 ) فصّلت : 54 .